واحـة بشـتامى
السلام عليكم .. أنتم غير مشتركين فى المنتدى .. يسعدنا إنضمامكم إلينا .. مع تحيات إدارة منتدى " واحة بشتامى "

خير يوم طلعت فيه الشمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خير يوم طلعت فيه الشمس

مُساهمة من طرف محمود عبدالرحيم في الجمعة أبريل 27, 2012 9:11 am

خير يوم طلعت فيه الشمس



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة) رواه مسلم.

هذا الحديث الشريف يتحدث عن مزايا يوم الجمعة مبينا في البداية أنه يوم ( طلعت فيه الشمس )، بمعنى أن ظرف الزمان لهذه الأحداث، ما وقع منها وما سيقع، هو يوم تطلع فيه الشمس على الأرض، أي أنه نهار يوم من أيام الأرض التي نحيا عليها، ما يعني أن خلق آدم، ودخوله الجنة، وخروجه منها، قد تمت أو ابتدأ حدوثها على الأرض، وكذلك الأمر بالنسبة ليوم القيامة.

وهذا قد يصلح دليلاً لمن يرى أن الجنة التي أُسكنها آدم وزوجه في الأرض، أو ربما يكون هذا اليوم مرتبطاً بطلوع الشمس على أحد كواكب المجموعة الشمسية سوى الأرض، وهذا ينفي أنها جنة الخلد، ويساعد في فهم دلالة الأمر ب"الإهباط" من الجنة.

ثم يأتي تفصيل مزايا هذا اليوم بذكر الأحداث العظيمة التي وقعت فيه. فهو أولا: اليوم الذي خلق فيه آدم؛ اليوم الذي أوجد الله فيه مخلوقا مكرما ومفضلا على كثير من العالمين، إنها نعمة الوجود بالنسبة للبشرية جمعاء، ولا أعظم ولا أكبر من نعمة الوجود .. لأنها أساس كل النعم، وما عداها تابع لها بل لا يكون بدونها .. إن يوم الجمعة هو عيد ميلاد البشرية بتعبيرنا المعاصر.

ويوم الجمعة هو اليوم الذي أدخل فيه آدم عليه السلام الجنة.. وذاك أيضا حدث عظيم لما فيه من الكرامة في الجنة وإعداد آدم للخلافة.

وفيه تقوم الساعة، ويجمع الله تعالى الناس ليحكم بينهم بالعدل، ويجزي المحسنين بالحسنى.. وماذا أعظم من إقامة العدل وإجزال المثوبة ؟.

كل ذلك واضح ومفهوم ومفسر لخيرية يوم الجمعة على سائر الأيام، لكن الذي قد يلتبس على الكثيرين هو كيف يكون يوم الإخراج من الجنة والإهباط إلى الأرض يوم فرح وسعادة وخيرية؟ كيف يكون الخروج من دار الكرامة عيدا..في حين أن الطرد من الديار والأوطان من أكبر النكبات وأعظم المصائب؟!

الخطأ الكبير في هذا الفهم ناشئ من الظن بأن نزول آدم وزوجه على الأرض كان عقوبة من الله تعالى لهما على الأكل من الشجرة .. بينما يبرز القرآن، من الآيات الأولى في سورة البقرة، إعلان الله تعالى للملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة)، أي أن الإنسان قد خلق منذ البداية لهذه المهمة الجليلة والوظيفة العظيمة، والتي هي إعمار الأرض بمنهج الله تعالى، واستلام زمام الأمور فيها. وعليه فإن خروج آدم وزوجه من الجنة تخريج وتتويج، تخريج من دورة تعليمية تدريبية، تعرف فيها على الدين والمهمة وجبهة الأعداء والأصدقاء، وتتويج له على عرش خلافة الأرض، وهو أشبه ما يكون بعيد الجلوس على العرش.. إنها مكانة عظيمة اغتاظ لأجلها إبليس، وحسد آدم عليها، وتشوفت لها حتى نفوس الملائكة وألمحوا إلى أنهم أجدر بها من الإنسان ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ..).

يؤكد الرسول عليه السلام في بعض أحاديثه الشريفة بأن الأمة الإسلامية قد اهتدت إلى يوم الجمعة، فيما ضل عنه أهل الكتاب. إن الاهتداء إلى هذا اليوم هو اهتداء إلى أمانة الخلافة وقيام بحقها.. والضلال عنه إنما هو ضلال عن هذه الوظيفة وتضييع لتلك الأمانة.

ثم تأتي سورة الجمعة لتؤكد ذات المعنى، فالله تعالى يستبدل أمة بأمة، وجماعة بجماعة، ورسالة برسالة، وكتاباً بكتاب.. حيث يبعث في الأميين رسولاً منهم، ليقوموا بواجب الخلافة، بعدما رفض أهل الكتاب حمل الأمانة وألقوا عنهم التوراة التي حُمّلوها فكان مثلهم مثل الحمار يحمل أسفارا.. ثم يكون اللافت للنظر أن آخر ذكر في القرآن للتوراة هو في سورة الجمعة. وفي الوقت الذي يُخاطَب فيه (الذين آمنوا) مُباشرة في السورة فإن ( الذين هادوا ) يُخاطَبون بوساطة الرسول محمد عليه السلام، وهو ما يتضح في الآيات الكريمة: ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم..)، (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم..)، ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي..).

وفي ختام السورة تُبين الآيات أحكام الجمعة ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون).. إنها تمثل فكرة الخلافة أصدق تمثيل.. فالذين يطلب إليهم القرآن أن يسعوا إلى ذكر الله كانوا قبل قليل يمارسون البيع والأعمال الدنيوية الأخرى، ثم هم بعد انقضاء الصلاة مأمورون مرة أخرى بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، دون أن ينسوا وهم ينتشرون في الأرض، أن يكثروا من ذكر الله تعالى.

إن الخلافة التي هي أمر ديني ليست شعائر تعبدية فحسب، وليس في الإسلام فصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي، فالتعبدي يمتد خيره إلى الدنيوي المادي، وكذلك فإن الدنيوي هو في الحقيقة استجابة لأمر الله تعالى، وبالتالي فإن الفرق واضح بين الجمعة والسبت، كرمزين لأمتين ودينين: الجمعة بما هي اجتماع بشري وجمع للديني والدنيوى وتذاكُر بالمهمة المشتركة، والسبت الذي هو توقف وانقطاع عن ممارسة الحياة، وفصل للديني عن الدنيوي.

وتأتي الآية الأخيرة في سورة الجمعة محذرة من إيثار الأعراض المادية على أمر الله تعالى، وذلك بالانفضاض إلى اللهو والتجارة وترك الإمام قائماً، ما يُعد انتكاساً عن القيام بالخلافة وجهلاً بحقيقة أن ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائما، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ).

( منقول )
avatar
محمود عبدالرحيم
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد المساهمات : 114
النقاط : 2651
التقييم : 6
تاريخ التسجيل : 15/04/2011
العمر : 54

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://w-beshtamy.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى